مجموعة مؤلفين
109
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
خاتمة المعلومات المرتسمة تسمى عند أهل اللّه الأعيان الثابتة وهي من حيث ثبوتها في علم الباري تعالى غير مجعولة ، إذ لو كانت مجعولة للزم الجهل بها قبل الجعل وهو محال ، ولأنها ظلال الحروف العالية وهي الشؤون الذاتية ، وهي غير مجعولة لكن من حيث إنها موجودة في حضرة العلم بالفيض الأقدس ، قد يقال فيها : إنها مجهولة ، وينظر إلى هذا الجعل الاسم المدبر والمفضل والمقدر ، وأما جعلها بالوجود العيني الخارجي فلا شبهة فيه وهو الفيض المقدس . وبعد أن علمت ما قررناه في هذا الفصل ، فلا بأس أن نتلوا عليك نبذة من كلام الشيخ رضي اللّه عنه في هذا المقام مما يكون كالشرح والمؤيد والتتمة لما أسلفناه . قال رضى اللّه عنه في الباب السابع عشر من « الفتوحات المكية » : وأما انتقالات العلوم الإلهية فهو الاسترسال الذي ذهب إليه أبو المعالي إمام الحرمين ، والتعلقات التي ذهب إليها عمر بن الخطيب الرازي ، وأما أهل القدم الراسخة من أهل طريقنا فلا يقولون هنا بالانتقالات ، فإن الأشياء عند الحق مشهودة معلومة الأعيان والأحوال على صورها التي تكون عليها ، ومنها إذا وجدت أعيانها إلى ما لا يتناهى ، فلا يحدث تعلق على مذهب أبي الخطيب ، ولا يكون استرسال على مذهب الإمام أبي المعالي - رحمة اللّه عليه رحمة واسعة - فإذا أوجد اللّه الأعيان ، فإنما أوجدها لها لا له ، وهي على حالاتها بأمكنتها وأزمنتها على اختلاف أمكنتها وأزمنتها ، فيكشف لها عن أعيانها وأحوالها شيئا بعد شيء إلى ما لا يتناهى على التتالي والتتابع ، فالأمر بالنسبة إلى اللّه واحد كما قال : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ [ القمر : 50 ] .